اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
411
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
يكون أنموذجا في فن الكتابة فقد أصبح بفضل المنهج الذي اتبعه المؤلف مصدرا هاما بالنسبة للتاريخ والجغرافيا التاريخية . ويرجع تأليفه إلى الفترة التالية لعام 741 ه - 1340 يوم كان المؤلف يتمتع بخبرة واسعة في فن الإنشاء ؛ وعنوانه « التعريف بالمصطلح الشريف » يحدد بدقة الغرض الرئيسي من الكتاب . وينقسم الكتاب إلى سبعة أقسام الأول منها في رتب المكاتبات والثاني في عادات العهود والتقاليد والتفاويض والتواقيع والمراسيم والمناشير والثالث في نسخ الإيمان والرابع في الأمانات والدفن والهدن والمواصفات والمفاسخات والخامس في نطاق كل مملكة وما هو مضاف إليها من المدن والقلاع والرساتيق والسادس في مراكز البريد والحمام ومراكز هجن الثلج والمراكب المسفرة به في البحر والمناور والمحرقات والسابع في أوصاف ما تدعو الحاجة إلى وصفه 39 . والعلماء الذين توفروا بصورة خاصة على دراسة هذا الأثر مثل هارتمان Hartmann وغودفروا ديمومبين G Demombynes يقدورنه تقديرا كبيرا سواء في تفاصيله أو في مجموعه . وتحليل المقالتين الخامسة والسادسة المفردتين لمصر والشام ولوسائل المواصلات في دولة المماليك يبين بجلاء الأهمية الكبرى لهذا الأثر من الناحية العملية ودقة المعلومات التي يشتمل عليها ، وهو أمر يجب ألا ندهش له إذ أن معظم هذه المعلومات لا تستند على الوثائق الرسمية فحسب بل وعلى معرفة المؤلف المباشرة بمعظم الوقائع . ومما يسترعى النظر أن المؤلف استطاع في مثل هذا المصنف الجاف بطبيعته أن يرتفع إلى مستوى راق في العرض الأدبي من غير أن يفقد في ذات الوقت النظرة الشاملة إلى موضوعه . وقد كان لمعرفته الجيدة بأسرار البلاغة وتملكه بجدارة لناصية اللغة العربية أن تجنب بمهارة فائقة الإطالة والإسهاب وحصر اهتمامه في الجوهري ، الأمر الذي يميزه عن الكثيرين ممن كتبوا في العصور التالية لذلك رغما من أن أسلوبه لم يكن يتصف على الدوام بالسهولة . والترتيب المنطقي لمادة كتابه يجعل من هذا المصنف مصدرا حافلا لدراسة مختلف الموضوعات 40 خاصة الجغرافية والتاريخية ؛ وبعد أن نفحص مصنف خليل الظاهري الذي ألف كتابه بعد قرن من هذا سيستبين لنا بجلاء البون الشاسع الذي يفصل بين العمرى وبين أولئك الذين اقتفوا أثره فعالجوا نفس الموضوعات التي كتب فيها . ويبدو أن كتابه كان مرغوبا فيه للغاية ففي نهاية القرن الثامن الهجري ( الخامس عشر الميلادي ) قام بتنقيحه والزيادة عليه اثنان من أفراد أسرة المحبي الشامية المعروفة باشتغالها بالعلم وذلك بعنوان « تكثيف التعريف بالمصطلح الشريف » 41 . - - وبفضل المخطوطة الموجودة لدينا بمعهد الدراسات الشرقية فقد أصبحت هذه الرواية المعدلة للكتاب معروفة لدى المستشرقين الروس ولفت تيزنهاوزن الأنظار إلى أهميتهما بالنسبة لتاريخ الأوردو الذهبي 42 . أما موسوعة العمرى فإنها تعادل من حيث الضخامة موسوعة النويري ويبلغ عدد أجزائها السبعة والعشرين جزءا موزعة بين دور المخطوطات المختلفة ؛ ولكن الموسوعة فيما يبدو كانت تتألف من اثنين وثلاثين جزءا كما أثبت ذلك أحمد زكى باشا الذي استطاع بمجهوده الشخصي أن يجمع نسخة